Aikido تطلق نموذج Altar للذكاء الاصطناعي.. الأمن السيبراني يتجه إلى التشغيل المحلي

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة في اكتشاف الثغرات وتحليل البرمجيات، لكنه يخلق في الوقت نفسه مشكلة حساسة للشركات: هل من الآمن إرسال الأكواد البرمجية والبيانات الأمنية إلى نموذج ذكاء اصطناعي يعمل لدى مزود خارجي؟

شركة الأمن السيبراني البلجيكية Aikido Security⁠ تحاول معالجة هذه المشكلة من خلال نموذج جديد يحمل اسم Altar، أعلنت عنه في 21 سبتمبر 2026، ويمكن تشغيله داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسة بدل الاعتماد بالكامل على خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية. 

ما هو نموذج Altar؟

Altar هو نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان Open-Weight ومخصص بصورة أساسية لتطبيقات الأمن السيبراني.

وبحسب Aikido، صُمم النموذج لتوفير قدرات أمنية متقدمة داخل البنية التحتية التي تتحكم بها المؤسسة نفسها.

وهذه النقطة هي الجزء الأكثر أهمية في الإعلان.

فعند استخدام العديد من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية، قد تحتاج المؤسسة إلى إرسال معلومات إلى خوادم خارجية من أجل تحليلها. وفي مجال البرمجيات والأمن السيبراني، يمكن أن تتضمن تلك المعلومات أكوادًا مصدرية وبيانات عن الثغرات وبنية الأنظمة.

أما النموذج المحلي فيتيح للمؤسسة الاحتفاظ بهذه البيانات داخل بيئتها التقنية وفق طريقة النشر المستخدمة.

Altar مبني على GLM-5.3

وفقًا لتقرير رويترز، فإن Altar نسخة مضغوطة ومخصصة من نموذج GLM-5.3 التابع لـ Z.AI، وسيكون متاحًا لعمليات النشر المحلية. 

ولا تحاول Aikido تقديمه باعتباره مساعد ذكاء اصطناعي عامًا للمحادثة، بل كنموذج متخصص في المهام الأمنية.

وتقول الشركة إنها طورت Altar لتشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي ضمن منتجها الخاص بالاختبارات الأمنية الذاتية، مع إمكانية العمل داخل بنية العميل، بما في ذلك البيئات المعزولة عن الإنترنت في بعض سيناريوهات النشر. 

لماذا تريد الشركات تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا؟

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي عبر الخدمات السحابية، لكن هذا الأسلوب ليس مثاليًا لكل مؤسسة.

حماية الأكواد الحساسة

الكود المصدري قد يحتوي على معلومات شديدة الحساسية، سواء كانت أسرارًا تجارية أو تفاصيل عن بنية النظام أو نقاطًا قد تكشف ثغرات محتملة.

ولهذا قد تفرض بعض المؤسسات قيودًا على إرسال الكود إلى خدمات خارجية.

التحكم في البيانات

التشغيل المحلي يمنح المؤسسة مستوى أكبر من التحكم في مكان معالجة البيانات وكيفية الوصول إليها، وإن كانت درجة الحماية الفعلية تعتمد دائمًا على إعداد البنية الداخلية نفسها.

العمل في البيئات المعزولة

بعض المؤسسات الحساسة تستخدم أنظمة معزولة أو مقيدة الاتصال بالإنترنت.

وتقول Aikido إن تقنيتها تستهدف أيضًا البيئات التي تحتاج إلى إبقاء الكود داخل المؤسسة. 

الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحًا دفاعيًا وهجوميًا

يأتي إطلاق Altar وسط تغير أوسع في عالم الأمن السيبراني.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع مساعدة فرق الحماية في تحليل الأكواد والبحث عن الثغرات وتسريع بعض مهام الاختبار الأمني.

لكن القدرات نفسها يمكن أن يستخدمها المهاجمون للبحث عن نقاط ضعف في البرامج.

وأشارت رويترز إلى أن المخاوف من استخدام المجرمين للذكاء الاصطناعي في اكتشاف واستغلال الثغرات البرمجية ساهمت في زيادة الطلب على أدوات دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي ويمكن تشغيلها محليًا. 

هل يعني Open-Weight أنه مفتوح المصدر بالكامل؟

ليس بالضرورة.

هناك فرق مهم بين Open-Weight وOpen Source.

النموذج المفتوح الأوزان يتيح أوزان النموذج للاستخدام وفق الشروط المحددة له، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن كل تفاصيل التدريب والبيانات والكود المستخدم في بنائه مفتوحة بالطريقة نفسها.

لذلك من الأدق وصف Altar بأنه نموذج مفتوح الأوزان كما فعلت الشركة، وليس افتراض أنه مفتوح المصدر بالكامل.

من سيستخدم Altar؟

تقول Aikido إن النموذج سيدخل ضمن حلولها المستخدمة لدى عملائها، وأشار تقرير رويترز إلى البنك البلجيكي Belfius ضمن العملاء الذين ستُستخدم لديهم حلول الشركة. 

ومن الطبيعي أن تكون المؤسسات المالية والشركات التي تمتلك مستودعات برمجية حساسة من أكثر الجهات اهتمامًا بفكرة تشغيل نماذج الحماية داخل بنيتها الخاصة.

هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي خبراء الأمن السيبراني؟

ليس هذا ما يعنيه إطلاق النموذج.

حتى النماذج الأمنية المتقدمة يمكن أن تخطئ في اكتشاف الثغرات أو تقييم خطورتها، ولذلك تبقى المراجعة البشرية وإدارة الصلاحيات واختبارات الحماية التقليدية عناصر مهمة.

الأكثر واقعية هو أن تصبح هذه النماذج أداة إضافية تساعد المختصين على فحص كميات أكبر من الأكواد بسرعة أكبر.

لماذا الخبر مهم؟

الأهمية ليست في Altar وحده، بل في الاتجاه الذي يمثله.

المرحلة الأولى من انتشار الذكاء الاصطناعي اعتمدت بدرجة كبيرة على نماذج ضخمة تعمل في مراكز بيانات الشركات المزودة للخدمة.

أما الآن، فتزداد الحاجة إلى نماذج يمكن تشغيلها داخل الشركات، خصوصًا عندما تكون البيانات شديدة الحساسية.

وقد يصبح الأمن السيبراني أحد المجالات التي تدفع هذا الاتجاه بصورة أسرع.

الخلاصة

إطلاق Aikido لنموذج Altar يوضح كيف بدأ الذكاء الاصطناعي ينتقل من مجرد مساعد عام إلى أدوات متخصصة في قطاعات حساسة.

الميزة الأساسية هنا ليست فقط قدرة النموذج على التعامل مع المهام الأمنية، وإنما إمكانية تشغيله داخل البنية التحتية للمؤسسة، بما يقلل الحاجة إلى إرسال الأكواد الحساسة إلى مزود ذكاء اصطناعي خارجي.

ومع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات من جانب المدافعين والمهاجمين على حد سواء، قد نشهد منافسة متزايدة على نماذج أمنية متخصصة يمكن تشغيلها محليًا.

أسئلة شائعة

ما هو Altar؟
نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان قدمته Aikido ومخصص لتطبيقات الأمن السيبراني.

هل يعمل Altar في السحابة فقط؟
لا. إحدى أبرز نقاط النموذج هي إمكانية نشره محليًا داخل البنية التحتية التي تتحكم بها المؤسسة.

هل Altar مفتوح المصدر؟
تصفه Aikido بأنه Open-Weight أو مفتوح الأوزان، وهذا لا يعني بالضرورة أن جميع مكونات المشروع مفتوحة المصدر.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف الثغرات؟
يمكن للنماذج المتخصصة المساعدة في تحليل الأكواد واكتشاف مشكلات محتملة، لكن نتائجها لا تلغي الحاجة إلى التحقق والأدوات الأمنية الأخر

المصادر: تقرير Reuters عن إطلاق Altar في 21 سبتمبر 2026⁠، والإعلان التقني المنشور على Aikido Security⁠. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top